المجالات البحثية لمركز علوم الجينوم (CG)

أنشئ مركز علم الجينوم بعد أن أطلقت مدينة زويل "مبادرة الجينوم" في معهد حلمي للعلوم الطبية. ويعمل المركز على توظيف أحدث الأبحاث المتطورة التي تجمع بين علم الوراثة، والكيمياء الحيوية، وعلم الأحياء الخلوية والجزيئية، وكافة الدراسات الحيوانية. والمجالات البحثية للمركز يمليها علماؤنا في المقام الأول، وتدور حول أربعة محاور رئيسية هي:

  • التفاعل ما بين الجينات والبيئة، مع التركيز بشكل خاص على التلوث.
  • فهم كيف يعمل الجينوم في الصحة والمرض.
  • التعرف على وظائف الجينات الجديد.
  • تحسين صحة الإنسان باستخدام المعرفة التي تم الحصول عليها من دراساتنا البحثية.

 

تشمل اهتمامات المركز البحثية، ولا تنحصر على:

  • خلل الكروموسومات الناجم عن الإجهاد التأكسدي، إصلاح الخلل في الحمض النووي (DNA)، وأمراض الإنسان الانتكاسية.
  • إصلاح الحمض النووي في الميتوكوندريا في حالتي الصحة والمرض.
  • إصلاح خلل الكروموسومات المرتبط بالبروتين، السرطان، والانتكاس العصبي.
  • العلاقة بين استقرار الجينوم، التوازن الهرموني، واضطرابات التمثيل الغذائي.
  • الفحص الجيني والفحص فائق الإنتاجية لتحديد وظائف الجينات الجديدة.
  • الارتباط بين مستوى الخلل الذي يبقى بدون إصلاح من جهة، وتدهور الجهاز العصبي، طول العمر، والوظيفة الإدراكية من جهة أخرى.
  • التكامل ما بين علم الجينوم وعلم النسخ (transcriptomics)، وبين علم البروتينات (البروتيوميات) والاستقلابيات (metabolomics)، وذلك من أجل تنميط كل مرض وتحديد سماته.
  • استقرار الجينوم، وتشكيل السرطان وعلاجه.
  • استقرار الجينوم في الخلايا الجذعية وعلاقته بالعلاج الكيمياوي والإشعاعي التقليدي.
  • الطب الجيني، والطب المتجدد.
  • علم الجينوم ومثبطات الشهية كأدوات لعلاج السمنة.

 

أنشطة المركز البحثية الحالية

 

إن الإصلاح غير الملائم لاختلالات الحمض النووي يمكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة، تؤدي إلى عدم الاستقرار الجيني والسرطان.

خلال الدورة الحفّازة العادية، تصبح المصاوغات المتموضعة للحمض النووي عالقة بنهاية الحمض النووي DNA3' (TOP1)، أو بنهاية الحمض النووي DNA5' (TOP2)، عن طريق الرابطة التساهمية "فوسفوتيروسيل" phosphotyrosyl. واصطدام هذه الوسائط مع بوليميرات الحمض النووي، أو بوليميرات الحمض النووي الريبي أو يولِّد تكسُّرًا لا رجعة فيه للحمض النووي المرتبط بالبروتين (PDBs). وإصلاح هذا التكسُّر للحمض النووي المرتبط بالبروتين (PDBs) يتطلب إزالة المصاوغات المتموضعة المرتبطة تساهميًّا، التي تتحقق من خلال آليّة "عرضة للخطأ"، تتمثل في (انشقاق التحلل النَّواتي، وفقدان المادة الوراثية)، أو من خلال آلية خالية من الأخطاء، تتمثل في (انشقاق متحلِّل مائيًّا للرابطة التساهمية "فوسفوتيروسيل" phosphotyrosyl المرتبطة بالمصاوغات المتموضعة للحمض النووي).

وإنزيم النموذج الأوّلي للنشاط الأخير هو فوسفودايستريز الحمض النووي تيروسيل (TDP1)، الذي يزيل في المقام الأول TOP1 من نهايات الحمض النووي. وفي الآونة الأخيرة، حددنا النشاط المُناظِر الذي يصلح تكسُّر TOP2، الذي أُطلق عليه لاحقًا TDP2. وهناك شواهد تشير إلى أن TDP1 وTDP2 يحققان المهام المتداخلة في خلايا الثدييات، لضمان إصلاح خالٍ من الأخطاء، وأن فقدان هذه الآليات قد يؤهب لظهور السرطان. وهناك شكل آخِر شائع من تلف الحمض النووي ذاتي النشوء، هو هجوم تأكسدي من قِبَل عيِّنات الأكسجين التفاعلية (ROS)، يمكنه أيضًا أن يعوق المصاوغات المتموضعة للحمض النووي على الحمض النووي، مما يؤدي إلى تكسُّر الحمض النووي المرتبط بالبروتين PDBs. وهناك مجموعة فرعية من تكسُّر الحمض النووي التأكسدي (ODBs) قد تكون ركائز مباشرة لـTDP1، مثل تلك التي مع نهايات الفوسفوجلايكوليت 3'.

وبالإضافة إلى دوره في تكوُّن الورم، فإنّ تراكم تكسُّر الحمض النووي المرتبط بالبروتين PDBs، أو تكسُّر الحمض النووي التأكسدي ODBs يكمن في الفعالية الإكلينيكية لمجموعة واسعة من الاستراتيجيات المضادة للسرطان. فعلى سبيل المثال سموم المصاوِغ المتموضع والإشعاع المؤين تقتل الخلايا السرطانية، من خلال محاصرة المصاوِغات المتموضعة على الحمض النووي، و/ أو عن طريق توليد تلف الحمض النووي التأكسدي. ونتيجة لذلك.. فاللاعبون الأساسيون في هذه المسارات يتمثلون في الأهداف الجذابة المضادة للسرطان، مثل المصاوِغات المتموضعة، والبولي (ِADP-ribose) بوليميريز (PARP)، وTDP1 وTDP2. وفي مركز الجينوم سنقوم بتوصيف آليّات إصلاح هذا النوع من تكسُّر الحمض النووي، واستخدام هذه المعرفة لتحسين علاج السرطان.

وبالإضافة إلى ذلك سوف نحدد اللاعبين المحوريِّين في هذه العملية، التي من شأنها أن تؤدي إلى طرق مبتكرة لعلاج السرطان. فعلى سبيل المثال.. أدَّى العمل مؤخرًا من مختبرنا في الشروع في برنامج اكتشاف الأدوية؛ لتطوير مثبطات جزيء صغير، يُستخدم في عدد من التطبيقات الإكلينيكية.

 

إن الدور المفترض للخلل في إصلاح الحمض النووي (DNA) في الحالات المرضية للعديد من الاضطرابات العصبية أصبح موضوعا يستلزم التمحيص العلمي المكثف. إن مرض "ترنح توسع الشعريات" (AT) هو المثال النموذجي من هذه الاضطرابات، وحتى الآن لا يزال غير مفهوم تماما لماذا يؤدي نقص التحور البروتيني في مرض (AT) إلى تشوهات عصبية حادة يمكن ملاحظتها في هذا الاضطراب. التنكس الدماغي هو العرض العصبي الأكثر شيوعا في مرض (AT)، والذي هو أيضا سمة مشتركة بين ثلاثة على الأقل من الأمراض الوراثية المتميزة: ترنح النخاعي المخيخي مع الاعتلال العصبي المحاور 1 (SCAN1)، وترنح تعذر آداء محرك العين 1 (AOA1)، وترنح تعذر الأداء الحركي العيني 2 (AOA2). وللمخيخ ميزة فريدة هو تطوره الممتد بعد الولادة.

خلال هذه المرحلة من النمو، فإنه من المتوقع أن يولد التكاثر السريع للخلايا إجهاد النسخ المتماثل مما يؤدي إلى مزيد من الاختلالات في الحمض النووي (DNA) أكثر مما كانت عليه في أجزاء أخرى من الجهاز العصبي. ولم يتحدد بعد ما إذا كان هذا يفسر التفسخ الانتقائي للمخيخ في أمراض (AT)، (SCAN1)، (AOA1) و(AOA2). على الرغم من أن (SCAN1)، (AOA1) و(AOA2) يشتركون في معظم العروض العصبية، فإنهم يفتقرون إلى استعدادية السرطان ونقص المناعة الملاحظ في (AT). ومع ذلك، فإن هناك درجة معقولة من التداخل في السمات العصبية الإضافية (الشكل 2).

على سبيل المثال، في حين يبين مرضى (AT) و(AOA2) مستويات مرتفعة من ألفا فيتوبروتينات، فإن المرضى بـ (SCAN1)، و (AOA1) يقدمون مع مستويات منخفضة من الزلال في الدم. ومن غير المعروف ما إذا كان هذا هو نتيجة للخلل في إصلاح الحمض النووي أو نتيجة تراجع وظيفي تدريجي.

فهم التفاعلات النووية داخل الميتوكوندريا لايزال محدوداً حالياً، ودور البروتينات الإصلاحية للحمض النووي داخل الميتوكوندريا (mtDNA) ما زال أمراً مثيراً للجدل. على سبيل المثال، فإن الميتوكوندريا لا توجد لديها القدرة على النسخ المتماثل المستقل حيث تعتمد على (nuclear-encoded DNA polymerase gamma). بالإضافة إلى ذلك، فإن العديد من مكونات آلية إصلاح الحمض النووي تمتلك إصدارات ميتوكوندريا، تم ترميزها أيضا بواسطة الجينات النووية. على سبيل المثال، فإن (Lig3a, APE1, APE2 and Cockayne syndrome B (CSB)) تبين توطينهم على الميتوكوندريا. وبناء على تقديرات عدد من جينات الميتوكوندريا المقيمين في الجينوم النووي، فإن نحو عشر السكان قد  يكونوا حاملين  لاضطرابات وراثية، مكن أن تؤثر على وظيفة الميتوكوندريا. وفي هذا السياق، فإن الخلل في إصلاح عيوب الحمض النووي للميتوكوندريا قد يسهم في الإصابة بالتدهور العصبي، والشيخوخة. وتشوهات (mtRNA maturation) تم أيضا ربطها مع الإصابة بالترنح التشنجي المتنحي الوراثي (autosomal recessive spastic ataxia)، مع ضمور العصب البصري، الذي يسلط الضوء على أهمية سلامة الحمض النووي الريبي (RNA) على وظيفة الميتوكوندريا. الشيخوخة هي أمر محكوم بمدى الضرر العشوائي الذي يتراكم بمرور الزمن، والمعدل الذي يتراكم به هذا الضرر. وهذا الأخير هو أمر تمليه كفاءة المسارات الوراثية التي تتحكم في طول العمر.

 ووظيفة الميتوكوندريا هي لاعب رئيسي في هذه الآليات. تم اقترح هذا أولا في ذبابة الفاكهة، وبعد ذلك في الثدييات، حيث أصبح من المعروف أن العمر يرتبط بتراكم الطفرات داخل الحمض النووي للميتوكوندريا (mtDNA).

وقد تبين أيضا أن العناصر المحذوفة من الحمض النووي تسبب الشيخوخة المبكرة في الفئران ذات التحور في الميتوكوندريا الخاصة بها. والرابط بين إصلاح التلف في الحمض النووي والشيخوخة أخذ أيضا في الظهور بسرعة، وتم تسليط الضوء عليه لأول مرة بواسطة الإصابة بالشيخوخة المبكرة، مثل المتلازمات المرتبطة بالخلل في إصلاح الحمض النووي، مثل الخلل في إصلاح استئصال النوكليوتيدات.

كيف تؤدي الاختلالات غير المرممة إلى اختلال الوظائف العصبية؟ ما هي المساهمة النسبية لإصلاح الحمض النووي داخل النواة والميتوكوندريا في الإصابة بالخلل الوظيفي العصبي؟ ومن الجدير بالذكر أن حذف الدماغ المحدد لبروتين السقالة (XRCC1) يؤدي إلى خلل في مخيخ الفئران. هل تتطلب الميتوكوندريا عوامل سقالات مماثلة؟ ما هي الحصة النسبية من مستويات الفسيولوجية للاختلالات المرتبطة بالبروتين في النواة والميتوكوندريا؟  لماذا لا يبرمج الحمض النووي البشري على تجديد الخلايا العصبية في مختلف الأعمار؟ هذه أمثلة قليلة من التحديات المستمرة التي نواجهها.